الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
343
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وعصينا ، وعرضت ولايتك علينا فأبينا ، وفارقنا البلاد واستعملنا الفساد ، فجاءنا آت أنت والله أعلم به منّا فصرخ فينا صرخة فجمعنا جمعا واحدا وكنّا متفرّقين في البراري ، فجمعنا لصرخته ، ثم صاح صيحة أخرى وقال : كونوا مسوخا بقدرة الله ، فمسخنا أجناسا مختلفة ، ثم قال : أيها القفار كونوا أنهارا تسكنك هذه المسوخ ، واتصلي ببحار الأرض حتى لا يبقى ماء إلا وفيه من هذه المسوخ ، فصرنا مسوخا كما ترى " . وفيه ( 1 ) ، عن البصائر مسندا عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : " إن الله عرض ولايتنا على أهل الأمصار ، فلم يقبلها إلا أهل الكوفة " . أقول : قبولا كاملا ، ويدل عليه قوله عليه السّلام ما فيه عن البصائر أيضا مسندا ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : " إن ولايتنا عرضت على السماوات والأرض والجبال والأمصار ما قبلها قبول أهل الكوفة " . أقول : دلَّت هذه الطوائف من الأخبار على أن للحيوانات من الطيور وغيرها وللجمادات نطقا ، وفيها ما يصح بلحاظ التكليف عليها ، وأنها تسجد لله تعالى وتسبّحه ، ثم إن هناك أحاديث تبين كيفية تسبيحها ، ونحن نذكر بعضها ، ثم نعقبه بما ذكره العلماء في معناها . ففي البحار ( 2 ) ، عن المحاسن ، عن علي بن أسباط ، عن داود الرقي عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سألته عن قوله تعالى : وإن من شيء إلا يسبّح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم 17 : 44 ( 3 ) ، قال : " نقض الجدار تسبيحها " . ومثله عن العياشي ، عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السّلام أنه دخل عليه رجل فقال له : فداك أبي وأمي إني أجد الله يقول في كتابه : وإن من
--> ( 1 ) البحار ج 60 ص 209 . . ( 2 ) البحار ج 60 ص 177 . . ( 3 ) الإسراء : 44 . .